الغوص التقني TDI intro to tech في دهب مع مركز H2O

الغوص التقني TDI intro to tech في دهب مع مركز H2O


عدت إلى دهب في ربيع ٢٠٢٣ بهدف مختلف تماماً — لم تكن رحلة استجمام، بل بداية مشواري مع الغوص التقني، من خلال دورة TDI Intro to Tech التي غيّرت فهمي للغوص. وسط أجواء غير معتادة في دهب، بين البحر الهادئ وطقس رمادي، بدأت التدريب الذي شكّل نقطة تحوّل في علاقتي مع الأعماق والانضباط الذاتي.

كان واضحاً أن هذه الإقامة لن تُشبه أي مرة سابقة في دهب. كان مركز الغوص H2O كان بانتظاري، حيث بدأ أول يوم من التدريب المكثّف على دورةTDI Intro to Tech. الجوّ باردٌ نوعاً ما على غير عادة المدينة، والسماء محجوبة خلف سحب ثقيلة، لكن رغم ذلك كنت أشعر أنني في مكاني الصحيح، حيث يستعدّ جسدي وعقلي لمواجهة تحديات الغوص التقني في مياه البحر الأحمر الصافية. كانت أيام التدريب الأولى مليئة بالتفاصيل الجديدة: تجهيز أسطوانتين بدلاً من واحدة، مراجعة صمامات الغاز، وضبط الطفو بدقة لا مجال فيها للعشوائية. في دهب، كل شيء يتعلّق بالإتقان. لم تأخذني دورة TDI Intro to Tech إلى أعماق البحر فقط، بل عمّقت فهمي لنفسي، وقدرتي على التحمّل والتركيز. هنا في الغوص التقني، ليس الهدف أن تذهب بعيداً، بل أن تذهب بثقة ووعي.

تدريبات الغوص التقني في دهب

الغوص التقني في دهب

لم أعد إلى دهب ذلك العام بحثاً عن البحر والهدوء المعتاد. كنت أبحث عن شيء أعمق، أقرب إلى تحدٍ شخصي. بعد سنوات من الغوص الترفيهي، شعرت أنني وصلت إلى حدود لم تعد تُدهشني. نفس الأعماق، نفس الأنماط، نفس الارتياح السهل الذي لم يعد يروي فضولي. وهنا بدأت رحلتي الجديدة مع مركز غوص H2O، لأتعلّم أولى خطوات الغوص التقني، من خلال دورة TDI Intro to Tech التي اقترحتها أليكس قبل عام.

دهب هي مُلتقى الغواصين، إنها مدينة ساحلية صغيرة، لكنها مليئة بمراكز الغوص. هنا، مجتمع صغير يعيش البحر بكل ما فيه، ووجدت في هذا المركز ملجأ لي. منذ أول يوم لي معهم، شعرت أنني بين أشخاص يتعاملون مع الغوص كفنّ، لا مجرد مهارة. لا أحد يستعرض، ولا أحد يتحدث فوقك. كل شيء يتم بهدوء، بدقة، وبمسؤولية تشبه روح دهب نفسها.

الغوص التقني… ليس للجميع، لكنه لي

الغوص مع تدريبات Intro to Tech لا يشبه أي تدريب خضته من قبل. صحيح أنه لا يأخذك إلى الأعماق الكبيرة بعد، لكنه يفتح لك باباً إلى عالم الغوص الأكثر انضباطاً ودقة. تعلمت كيف أستخدم أسطوانتين بدلاً من واحدة، كيف أراقب معدلات تنفسي، وأتعامل مع مشكلات محتملة قبل أن تحدث. لم يكن الهدف هو العمق بحد ذاته، بل الفهم العميق لكل تفصيلة: الطفو المثالي، الاستعداد لحالات الطوارئ، فهم الغازات، والتخطيط للغوص بطريقة لم أكن أتخيلها من قبل. وربما كان العامل الأكبر هنا أحمد (إسكندرية)، بصبره الكبير معي.

لم تكن أيام التدريب سهلة. أستيقظ باكراً، أجهّز معداتي الثقيلة، أراجع خطط الغوص، ثم نقضي ساعات في البحر — وأحياناً أكثر خارج البحر، في محاضرات تقنية، وتمارين محاكاة على اليابسة. كل جلسة تدريب كانت تخرج شيئاً جديداً مني: صبر، تركيز، وربما حتى شجاعة كنت قد نسيتها.

في بعض الأيام، كنت أخرج من الماء ويديّ ترتجفان من البرد أو الإرهاق، لكنني أبتسم. لأنني أعرف أنني أتحوّل — ببطء — إلى النسخة التي طالما حلمت أن أكونها: امرأة تعرف كيف تتعامل مع البحر كصديق، لا كخطر؛ وكشريك، لا كرحلة ترفيهية.

حين يتحوّل البحر إلى فصل دراسي

في الغوص التقني، لا مجال للعشوائية. كل شيء مخطط له: العمق، الوقت، نسب الغاز، محطات التوقف الآمن، والأهم من ذلك، ضبط النفس. لا يمكنك أن تغوص وأنت مشوّش الذهن أو مشتت. البحر لا ينتظر أحداً. والكمبيوتر لا يرحم.

كنت أقرأ وأتحدث مع محمد أيضاً عن الغوص، كان المدربون يذكّرونني دائماً: تعاملي مع كل غوصة وكأنها بروفة لحياتك. وهذا ما حدث فعلاً. بدأت ألاحظ الفرق في نفسي، حتى خارج الماء. أصبحت أكثر وعياً بتفاصيل يومي، أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغوطات الحياة. لم يعلّمني الغوص فقط كيف أطفو بشكل متوازن، بل كيف أعيش بشكل متزن.

عندما أتممت تدريبات الغوص التقني TDI intro to Tech في دهب

لحظات النفس العميق مع الغوص التقني 

في صباح ٢ مايو ٢٠٢٣، وصلت إلى مركز H2O مبكراً. وكانت الأسطوانتان معدّتين في ركن المعدات من اليوم السابق. الجو ساكن هنا، وكانت الأرضية ما تزال بلون الماء القديم، تنتظر وصول بقية الغطاسين والحركة التي لا تنقطع في هذا المكان. بينما أنا أعدّ خطواتي نحو شيء أكثر عمقاً من مجرد الغوص الترفيهي.

يعلّمك TDI Intro to Tech كيف تعد معداتك بدقة: تركيب harness والـbackplate، تثبيت أسطوانتي الهواء. ثم ربط الصمامات، ترتيب الخراطيم، وضبط الطفو، والتأكد من أن وزن المعدات موزّع بثبات. كنت أراجع كل ذلك عملياً قبل الغطسة الحاسمة لكل تدريباتي، تماماً كما يُمارس الغواصون المتمرّسون هنا.

الحركة الدقيقة والواعية تحت الماء

قبل النزول، قمنا بتمرينات على اليابسة: عكس تدفق الهواء، تبديل المنظمات، غلق وفتح الصمامات، حتى الـS‑drill والتعامل مع الأعطال الوهمية. غمرني شعور مختلف حينما دخلت الماء للمرة الأولى، لستُ هنا فقط لأنزل إلى الأعماق، بل لأثبت لذاتي أنني لا أرتكن للخطر، بل أحترم المعدات والبيئة.

في البداية، شعرت بالركود. كل حركة أبطأ من المعتاد. لم يكن عمقُ البحر هو ما يفترض أن يربكني، بل الحاجة للتركيز على كل إشارة: استنشاق، توقّف، زفير. رَكّزتُ على مؤشر الـdive computer — وليس فقط لتتبع الأعماق، بل لأشعر بجسدي، أنفاسي، سرعات النزول والصعود — التحكم الذي تدرّبنا عليه، وفي قلبه ليس معدات فقط، بل حضور نفساني دقيق. أجريت بعدها تمرين تبديل المنظم بوعي وهدوء: أغلقت صماماً، أبقيت الثاني مفتوحاً، وتحرّكت بدون توتر. يعلمك هذا التمرين كيف تتعامل مع ظروف خطرة بأمان داخلي (isolation manifold) — فكرة مهمة في الغوص التقني، وبخاصة في حالات الطوارئ.

العودة إلى السطح

خلال التدريب، تعلّمت أن الغوص التقني ليس عن العمق، بل عن الوعي والدقة والهدوء. بعد الغطسة، نهضت من الماء وكأنني اجتزت باباً جديداً في علاقتي بالبحر. لم أتحدث، لكن ابتسامة المدرب أحمد قالت كل شيء: “لقد فعلتِها.” كانت الغطسة قصيرة، لكنها تحولت إلى مرساة داخل أعماقي.

تلك لم تكن مجرد تجربة للغوص بأسطوانتين. كانت امتحاناً في الثقة، والانضباط، والوعي الذاتي. لا بالأعماق، بل في القلب.

عندما أتممت تدريبات الغوص التقني TDI intro to Tech في دهب

الغطسة الأولى بأسطوانتين — لحظة ولادة جديدة 

انتهت أيام التدريب، لكن شيئاً في داخلي لم يعد كما كان. لم تكن دورة Intro to Tech مجرد تجربة تقنية، بل كانت رحلة شخصية، هادئة وعميقة، أعادت تعريف علاقتي بالبحر — وبنفسي. كل تمرين، كل تصحيح، كل لحظة خفيفة أو ثقيلة تحت الماء، كانت تنحت طبقة جديدة من الوعي. لم أكن أتعلم الغوص فحسب، بل كنت أتعلم الإصغاء، الصبر، والوثوق بجسدي، وبالذين أرافقهم في هذا العمق.

دهب، كما عرفتها سابقاً، لم تكن حاضرة هذه المرة بنفس الطريقة. كنت منشغلة بالأسطوانات، بالأرقام، وبالتحولات التي تحدث في داخلي. لكنها كانت هناك، تراقب بصمت، وتمنحني كل ما أحتاجه دون أن تطلب شيئاً.

في التدوينة القادمة، سأعود إلى سطح الحياة في دهب. سأحدثكم عن الوجوه المألوفة، والطعام البسيط، والأحاديث التي تبدأ بلا مقدمات. عن دهب التي أحب، لا كزائرة، بل كمن تعتبرها بيتاً آخر — مكاناً تعرف فيه نفسك، حتى وإن نسيتها في أماكن أخرى.

أسما قدحAuthor posts

Avatar for أسما قدح

Malaysian Travel Blogger on #TRLT. En-Ar Translator & Content Writer | مدونة ومترجمة ماليزية رحالة في الطرق الأقل سفراً

التعليقات معطلة.